طــوق نجـــاة
( في الظلامْ
كل النساء كواحدةْ
في البحارْ
كل العواصف واحدةْ
وفي مدينة الصممْ
كل القصائد ميتةْ
)
يسكن بحراً
يضاجع موجاتهِ
يصاحب العجوزَ
في الفنارِ
الرابض فوق الشطْ
لكنهُ
لم ينس يوماً
أنه لا يملكُ
طوق نجاةْ
تطلين من الغيابْ
حين يثمل العجوزُ
والفنارْ
ويختال الظلامْ
تخترقين مسامى
فألقم نايى
كطفلٍ صغيرٍ
وأغنى :
(لما اخترقت
صلابتي وثباتى
أحييت قلباً
مات من سنواتِ
أيقظت فىَّ حماقتى
لأخوض في بحرٍ
تعوَّد
أن يضم رفاتى
أخشى
من الحب الذى
إن جاءَ
أرقَّ مضجعى
بالسهد والأناتِ
لا , لست أقوى
منعه
فتمهلى
فالقلبُ
أصبح بعض بعض
فتاتِ
فأنا الفتى
المذبوح دوماً
حبه
ودماؤه
تبتاع في الطرقات
دوماً
يعيش مسافراً
عبر السنينِ
ليشترى حزناً
لعام آتِ
اعتادت الأيام
نحت جروحه
وتمائم الأشجانِ
والآهاتِ
لم يطعم التفاح
يوماً عاصياً
وعصته آلافٌ
من الجناتِ
فتمهلى
في غزو كل شواطئى
ولتتركى للقلبِ
طوق نجاةِ)
لا تسكنين الموجه
تضاجعين
عجوز الفنار البعيد
تسكنين غرفته
ألقم نايى
كطفلٍ صغيرٍ
وأغنى :
(لم لا ترين
الشوق
رغم سطوعه
فوق الجبينْ
كل الحروف تمالأتْ
كى تفتضحْ
ما كنت أنوى كتمه
ووشت بى الكلماتُ
كى تفهمينْ
قد كنت قبلك
كافراً
بالحبِ
رغم جلالهِ
والآنَ
يغزونى الحنينْ)
دلفت يوماً
إلى غرفة عجوز الفنارْ
نقشت وهمى
فوق جدرانها
لكنى
في نهاية النهارْ
حين غطت صفحة الظلام
وجه الكون
سقطت
من ثقب بابها
لأضاجع الموجة
من جديد
كان نشيدى اليومى :
( تتكسر الأقلام
في الورق العنيدْ
فيفوح
عطر الحب
في الحرف الوليدْ
كى يفصح الولد
الجريح
بما يريدْ
أو لا يريدْ )
ثم أنقش فوق الزبد :
متى تطلين من الحضور
أسكن البحر
أصنع تاج شوكٍ
وأسمى نفسى
مسيح
أنتظر الوحى
لست ذاك النبى
ثمة تشابه أسماءْ
لكننى
ذاك المسيح
الذي يسكن البحر
كانت أغنيتى :
( سأشعل بين
الدياجير
روحى
وأتلو طقوسك
تحت المطرْ
فأنت بياض
الحقيقة
وحىٌ
إذا مس قلبى
أراه انشطرْ )
تطلين من عرشك الوحشى
منذ أن مات العجوز
وانهدم الفنارْ
لا ضوء أتبعه
ولا صوتْ
ينفجر اللحنُ
من قرارة الموجةْ :
( ضدان نحن
ولا نمل الافتراقْ
وعيوننا
تهوى صراعات
الفرارْ
وشطوطنا تهوى
شراعات الرحيلْ
تهوى هروب الموج
بعد وداعه
مدن الرمالْ
قد كان سيفك
راهباً
يهوى التعبد في
دمى
والشعر
كنت أصوغه
بالليل ترتيلٌ
لأجلك
والنهارْ
بالله دلينى على
يومٍ
أتيتك ناقماً
رغم
انكسار الانكسارْ
آهٍ
لأوردتى التي
تهوى
لحون الحزن
حين تصوغها
قيثارةٌ للانهيارْ
آهٍ
لبيت الشعر
حين يشدنى
نحو اعترافٍ
بعده ألف اعترافْ
ودموع وجدٍ تسقنى
ألف احتراقٍ
واحتراقْ)
عجوز الفنارِ
كان يتقن كل اللغاتِ
وأنا لا أتقنُ
سوى لغة الغرقْ
عجوز الفنارِ
كان لا يعرف الأرقْ
وأنا
أنقشه كل مساءٍ
على وجه الزبدْ
وأحمل قبة السماءِ
وأصرخ في المدى
فيجيبنى :
لا أحدْ
( هل كنت حين كنت
نبر قصيدتى
أم أن أسباب
العروض تمالأت
كي تغرسى ضروبها
في القلب دوماً
والوتدْ )
علمنى
أيها الكاتب القديم
كيف تجلس متربعاً
هامتك فوق الموج
والبحر مدادٌ لكلماتك
في رحلة العتماتِ
جعلت دمى مداداً :
( اكتب
فإن الروح في
الكلماتِ
واعبرْ
سنين الصمت
والظلماتِ
وانبشْ
قبور الحرف
إن رميمها
يشتاق للأنفاس
والنبضاتِ
سافرت وحدك
والضباب دوائرٌ
يلتف حول العين
والطرقاتِ
وسكنت أرضاً غير
أرضك
وانتهى حلم
السنين
بغابة الخطواتِ
ونسيت نايك
ظامئاً
أنغامه صدئت به
في رحلة العتماتِ
من يحبس الكلمات
والأنفاس دونى
يستبيح خواطرى
ورئاتى
من أشعل النسيان
غاباً موحشاً
ليموت ذاك القلب
قبل مماتى
من أسكن الألفاظ
سجناً من حديدٍ
من جمد الأنغام
عبر لهاتى
من علم القلب
الحزين
شتاته
أو أن ينام بغير
حضن دواتى
ومتى تمزق ميتاً
ما بين : لقمة
عيشه
ولهيب حلم عاتِ
ما عاد
يمسى باكياً
أطلاله
متصعلكاً
يجوب كل فلاةِ
مذ فارقاه صاحباه
ولم تعد أوراقه
تشتاق للكلماتِ
غنِ
غناؤك صرخةٌ
للروح
إذ تقتاتها أيامك
الصدئاتِ
غنِ
لأرضٍ قد بكت
أحشاؤها
من غربةٍ
أو مدفعٍ وغزاةِ
غنِ
لظهرٍ مل طول خضوعه
من وطأة الجلاد
والنكباتِ
للناس
إذ يرجون شمس
الحق
كى تجلو ظلام
اليأس
واللعناتِ
فالحرف :
مقصلة الظلام /
الظلم
نورٌ منزلٌ للأرض
بالرحماتِ )
جلست تحت العرش
كى أعرف كل اللغاتِ
كى أصنع من الأبجدية
مركباً
ومن الشمس
قنديلاً
لعلى أتقن يوماً
كل الأسماءْ
(من فين بدايات
الكلامْ
من فين بدايات
القصايدْ
هربانة ف شقوق
صوتك المتغربْ
رغم إنكْ
في حضن الوطنْ
ساكن ف نص
القصيدة
لا طايل البداياتْ
ولا النهاياتْ
وشوشات الشعر
طنين حوالين
ودانك
لكن صوتك
مابيسكنش الورق
عينك
على مكعبات مصروف
الشهر
لاحسن تختلْ
وتعيد عمرك
المصلوبْ
ما بين ميزانية
خساير عمركْ
وعجز موازنة
البلدْ
بتتطوح من طعنة
الأسعارْ
وتصريحات الوزرا
كما ضربة ألمْ
مرسوم بكافة
التفاصيلْ
على وشك
نفسك ف الجنسْ
وما معكش أجرة
نجار السريرْ
تايه
مابين : سفرة
الكفافْ
وأحزان دهان
الحيطْ
قايضت الشعر
بمواعيد العملْ
والأملْ
اندفن ما بين
شهور جمعية
بالفتافيت إللى
باقية من خروم جيبكْ
وعيبكْ
إنك حاضن البراح
بقلبكْ
رغم أنكْ
ف زنزانة الوطنْ)
ثكلتك أمك
ألا يكب الناسَ
على وجوههمْ
إلا (حصائدُ الأبجدية)
( وتسألنى
عن الأشعار
والكلمات والغزلِ
وألحانٍ على شفتى
كما العسلِ
ورحلة شاعرٍ
باحت له الدنيا
بأسرار الندى
والزهرْ
تلاشت كلها ضاعتْ
أمام زنازن الجوعِ
وأسوار الردى
والقهرْ
مدينتى تعبتْ
من كومة الأحزان
فوق سمائها
من كومة الإنسان
تحت سمائها
من كومة التجارِ
بين الكومتينْ
يصادرون الشمسَ
كي نبتاع منهم
كومة الأحزانِ
والخوف الهرمْ
فلمن أقول الشعرَ
والموت يسكن فى
دمى
والخوف يسكن فى
فمى
والتاجر الملعونُ
يسرق أنجمى
بالله لا تسألى )
يا آدم
الشعر يفضى إلى الموتْ
الموت يفضى إلى الشعرْ
يا آدم
اسكن أنت وزوجك الجنة
فالأرض
ليست لمن يتقن
كل الأسماء
( صنعت لك
عرشاً قوائمه
الزبدْ
نجرته من زورقٍ
لشاعرٍ قبلي غرقْ
لست حزيناً
متألماً
فالموت ينسيك
الألمْ
أو شهوةً
تكوى الفؤادْ
لست النبى
حتى وإنْ أسميت
نفسي بالمسيحْ )
تعليقات
إرسال تعليق